أحمد بن محمد المقري التلمساني

377

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ في حضرة عبد الرحمن بن الحكم وفي حضرة المعتمد بن عباد ] وغنّى أبو الحسن زرياب « 1 » يوما بين يدي الأمير عبد الرّحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بهذين البيتين ، وهما لأبي العتاهية : [ الكامل ] قالت ظلوم سميّة الظّلم * مالي رأيتك ناحل الجسم يا من رمى قلبي فأقصده * أنت الخبير بموقع السّهم « 2 » فقال عبد الرحمن : هذان البيان منقطعان ، فلو كان بينهما ما يوصلهما « 3 » لكان أبدع ، فصنع عبيد اللّه بن فرناس « 4 » بديها : [ الكامل ] فأجبتها والدمع منحدر * مثل الجمان وهى من النّظم فاستحسنه ، وأمر له بجائزة . وذكر ابن بسام أيضا أن المعتمد بن عباد غنّي بين يديه بقول ابن المعتز : [ المتقارب ] وخمّارة من بنات المجوس * ترى الزقّ في بيتها شائلا وزنّا لها ذهبا جامدا * فكالت لنا ذهبا سائلا فقال بديها يجيزه : [ المتقارب ] وقلت خذي جوهرا ثابتا * فقالت خذوا عرضا زائلا « 5 » [ بين المعتمد والوزير ابن عمار وبين المعتمد بن عباد وابن حمديس الصقلي ] وركب المعتمد في بعض الأيام قاصدا الجامع ، والوزير أبو بكر بن عمار يسايره ، فسمع أذان مؤذن ، فقال المعتمد : [ الكامل ] هذا المؤذن قد بدا بأذانه فقال ابن عمار : يرجو بذاك العفو من رحمانه فقال المعتمد : طوبى له من شاهد بحقيقة

--> ( 1 ) انظر البدائع ج 1 ص 155 . ( 2 ) أقصده : أصابه . ( 3 ) في ب : « يصلهما » . ( 4 ) كذا في ب ، ه ، وفي ج : « بن قرناس » . ( 5 ) في ه : « وقلنا خذي » . والعرض والجوهر من اصطلاحات الفلاسفة .